الشيخ محمد الخضري بك

236

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وفود تجيب « 1 » ومنها وفد تجيب قبيلة من كندة وفد على رسول اللّه ثلاثة عشر رجلا منهم ، ومعهم صدقات أموالهم التي فرض اللّه عليهم ، فسرّ بهم عليه الصلاة والسلام وأكرم مثواهم ، وقالوا : يا رسول اللّه إنا سقنا إليك حق اللّه في أموالنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « ردوها فاقسموها على فقرائكم » فقالوا يا رسول اللّه : ما قدمنا عليك إلّا بما فضل عن فقرائنا ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا . فقال عليه الصلاة والسلام : « إنّ الهدى بيد اللّه ، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان ، وجعلوا يسألونه عن القران ، فازداد صلّى اللّه عليه وسلّم رغبة فيهم ، ثم أرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم : ما يعجلكم ؟ قالوا : نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول اللّه ولقائنا إيّاه وما ردّ علينا ، ثم جاؤوا إلى رسول اللّه فودّعوه ، فأجازهم بأفضل ما كان يجيز به الوفود ، ثم قال لهم : هل بقي منكم أحد ؟ قالوا : غلام خلّفناه في رحالنا وهو أحدثنا سنا ، قال : فأرسلوه إلينا فأرسلوه ، فأقبل الغلام ، وقال : يا رسول اللّه أنا من الرهط الذين أتوك انفا فقضيت حاجتهم فاقض حاجتي : قال : وما حاجتك ؟ قال : تسأل اللّه أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي . فقال عليه الصلاة والسلام : اللهمّ اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه « 2 » ، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه . وفود ثعلبة ومنها وفد ثعلبة وفد على رسول اللّه أربعة منهم مقرّين بالإسلام فسلّموا عليه وقالوا : يا رسول اللّه إنا رسل من خلفنا من قومنا ونحن مقرّون بالإسلام ، وقد قيل لنا : إنك تقول لا إسلام لمن لا هجرة له ، فقال عليه الصلاة والسلام : « حيثما كنتم واتقيتم اللّه فلا يضرّكم » ، ثم قال لهم : كيف بلادهم ؟ فقالوا مخصبون ، فقال : الحمد للّه . ثم أقاموا في ضيافته أياما . وحين إرادتهم الانصراف أجاز كل واحد منهم بخمس أواق من فضة « 3 » .

--> ( 1 ) ضم أوله وفتحه . ( 2 ) رواه الديلمي . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات وابن كثير في السيرة النبوية .